الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٢ - ١٥- جهاز فاطمة
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: و عليك السلام يا أبا الحسن! اجلس.
قالت امّ سلمة: فجلس عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و جعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد الحاجة و هو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقالت امّ سلمة: فكأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله علم ما في نفس عليّ (عليه السلام).
فقال له: يا أبا الحسن! إنّي أرى أنّك آتيت لحاجة، فقل حاجتك، و أبد ما في نفسك، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة.
قال عليّ (عليه السلام): فقلت: فداك أبي و امّي؛ إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي، فغذّيتني بعذائك، و أدّبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب، و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة، و إنّ اللّه تعالى هداني بك و على يديك، و استنقذني ممّا كان عليه آبائي و أعمامي من الحيرة و الشكّ.
و أنّك و اللّه؛ يا رسول اللّه! ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة، يا رسول اللّه! فقد أجبت مع ما شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت، و أن يكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة (عليها السلام)، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟
قالت امّ سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يتهلّل فرحا و سرورا، ثمّ تبسّم في وجه عليّ (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن! فهل معك شيء ازوّجك به؟
فقال عليّ (عليه السلام): فداك أبي و امّي و اللّه؛ ما يخفى عليك من أمري شيء أملك سيفي و درعي و ناضحي، و ما أملك شيئا غير هذا.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا عليّ! أمّا سيفك؛ فلا غنا بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك، و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكنّي قد زوّجتك بالدّرع، و رضيت بها منك، يا أبا الحسن! ابشّرك؟