الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦ - ٥٨- إنّ فاطمة
فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرّقوا ليتبيّن لكم باطل قول محمّد!
فذهبت الفرقة الاولى إلى جبل أبي قبيس، فلمّا صاروا إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، و نزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة و لا سحاب، و كثر حتّى بلغ أفواههم، فألجمها و ألجأهم إلى صعود الجبل، إذ لم يجدوا منجى سواه، فجعلوا يصعدون الجبل و الماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته، و ارتفع الماء حتّى ألجمهم و هم على قلّة الجبل، و أيقنوا بالغرق، إذ لم يكن لهم مفرّ؛
فرأوا عليّا (عليه السلام) واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل، و عن يمينه طفل، و عن يساره طفل، فناداهم عليّ (عليه السلام): خذوا بيدي انجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين.
فلم يجدوا بدّا من ذلك، فبعضهم أخذ بيد عليّ (عليه السلام)، و بعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، و بعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، و جعلوا ينزلون بهم من الجبل و الماء ينزل و ينحطّ من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار، و الماء يدخل بعضه في الأرض، و يرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض.
فجاء عليّ (عليه السلام) بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هم يبكون و يقولون: نشهد أنّك سيّد المرسلين، و خير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح (عليه السلام)، و خلّصنا هذا و طفلان كانا معه لسنا نراهما الآن.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أمّا إنّهما سيكونان، هما الحسن و الحسين سيولدان لأخي هذا، هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبوهما خير منهما.
اعلموا أنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها خلق كثير، و أنّ سفينة نجاتها آل محمّد: عليّ هذا و ولداه اللذان رأيتموهما سيكونان، و سائر أفاضل أهلي، فمن ركب هذه السفينة نجا، و من تخلّف عنها غرق.
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: فكذلك الآخرة حميمها و نارها كالبحر، و هؤلاء سفن امّتي يعبرون بمحبّيهم و أوليائهم إلى الجنّة.