الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٠ - ٢٠- الليلة الّتي زفّت فيها فاطمة
ثمّ صرخ بفاطمة (عليها السلام)، فلمّا رأت عليّا (عليه السلام) جالسا إلى النبي صلّى اللّه عليه و اله بكت، فخشي النبي صلّى اللّه عليه و اله أن يكون بكاؤها أنّ عليّا (عليه السلام) لا مال له.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: ما يبكيك ما ألوتك في نفسي، و قد أصبت لك خير أهلي، و الّذي نفسي بيده؛ لقد زوّجتك سعيدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، فلان منها.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: يا أسماء! ائتيني بالمخضب. [١]
فأتت أسماء بالمخضب، فمجّ النبي صلّى اللّه عليه و اله فيه، و مسح في وجهه و قدميه، ثمّ دعا فاطمة (عليها السلام) فأخذ كفّا من ماء، فضربه به رأسها و كفّا بين ثدييها، ثمّ رشّ جلده و جلدها، ثمّ التزمها، فقال:
اللهمّ إنّها منّي و إنّي منها، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني فطهّرها.
ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّا (عليه السلام)، فصنع به كما صنع، بها ثمّ دعا له كما دعا لها.
ثمّ قال لهما: قوما إلى بيتكما، جمع اللّه بينكما في سرّكما، و أصلح بالكما.
ثمّ قام و أغلق عليهما بابهما بيده.
قال ابن عبّاس: فأخبرتني أسماء بنت عميس: أنّها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يزل يدعو لهما خاصّة لا يشركهما في دعائه أحد حتّى توارى في حجرته.
قال: رواه الطبراني.
(أقول:) و رواه أبو نعيم أيضا في حليته: (٢/ ٧٥) مختصرا. [٢]
٢٣٧٤/ ١٤- الهيثمي في مجمعه أيضا: (٩/ ٢٠٦)، قال: و عن أنس: إنّ عمر بن الخطّاب أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ما يمنعك أن تزوّج فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟!!
[١] المخضب: وعاء كالإجانة.
[٢] فضائل الخمسة: ٢/ ١٤١ و ١٤٢، عن الهيثمي في مجمعه: ٩/ ٢٠٧.