الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٠ - ١٩- كفاية اللّه تعالى غمّ رسوله في أمر تزويج فاطمة
فإنّي احبّ أن تكون هذه النثار و الهدايا و العطايا في دار البقاء، و لكن يا جبرائيل! أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء؟
فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تعالى أمر بأن تفتح أبواب الجنان، ففتحت، و تغلق أبواب النّيران، فغلقت.
ثمّ زيّن اللّه تعالى العرش و الكرسيّ و شجرة طوبى و سدرة المنتهى، ثمّ أمر الولدان و الغلمان بأن ينصبوا في كلّ قصر و في كلّ خيمة، و في كلّ غرفة حجلة، و يجلسوا لوليمة عرس فاطمة (عليها السلام)، و أمر ملائكة السماوات المقرّبين و الروحانيّين و الكروبيّين أن يجتمعوا تحت شجرة طوبى.
ثمّ أرسل اللّه تعالى الريح المنثرة، فهبّت في الجنان، فأسقطت من أشجارها الكافور و المسك و العنبر على الملائكة، ثمّ أمر اللّه تعالى طيور الجنّة بأن تغنّي، فتغنّت، و رقصت الحور العين، و نثرت الأشجار الحلل و الجواهر عليهنّ، و جمعت الولدان و الغلمان.
ثمّ نادى الجليل جلّ جلاله، و أثنى على نفسه و قال: زوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة من عليّ بن أبي طالب.
و قال لي: يا جبرائيل! كن أنت خليفة عليّ، و كنت أنا خليفة رسولي.
فزوّجها اللّه تعالى، و قبلتها أنا لعليّ، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماوات، فاعقد أنت يا محمّد! في الأرض.
فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عليّا (عليه السلام) بأمر فاطمة (عليها السلام)، و جمع أصحابه في المسجد، فنزل جبرائيل (عليه السلام) و قال: إن اللّه تعالى يأمر عليّا (عليه السلام) بأن يقرأ الخطبة بنفسه.
فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن يقرأ الخطبة، فقال:
الحمد للّه المتوحّد بالجلال، المتفرّد بالكمال، خالق بريّته، و محسن صفات خليقته، الّذي ليس كمثله شيء، و لا يكون كمثله إلّا هو خالق العباد و البلاد،