الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٠ - ٢- فاطمة
و أمّا هجرتها الاولى؛ فصارت سبب تقوية الإسلام، و إعلاء كلمة التوحيد، و سبب ذلّة المشركين و انعدامهم، و ظهور الإسلام و بقائه.
و أمّا هجرتها الثانية؛ من أبي بكر و المنافقين، كما قال البخاري في صحيحه: فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت. [١]
و هذه الهجرة أيضا صارت سبب بطلان خلافة المنافقين، و عدم مشروعيّة حكومتهم، و صارت سبب إثبات حقّانيّة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)؛
و أنّها (عليها السلام) بهذه الهجرة الدفاعيّة أزالت شبهة المنافقين و أكاذيبهم عن حول ولاية عليّ (عليه السلام) و خلافته و وصايته، و أثبتت حقّها، و غاصبيّة من تولّى في السقيفة أمر ولاية المسلمين.
و أظهرت بهذه الهجرة بغي المنافقين و طغيانهم على أهل بيت النبيّ و عترته الطاهرين (عليهم السلام)، كما أخذت (عليهما السلام) الإقرار بذلك من أبي بكر و عمر حين جاءا معتذرا عنها، فقالت: نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «رضا فاطمة من رضايي، و سخط فاطمة من سخطي ...
قالا: نعم سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ... إلى أن قالت (عليها السلام): «و اللّه؛ لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها» الحديث. [٢]
و في الحقيقة كان هجرتها الاولى إعراضا عن المشركين و الكافرين إلى اللّه، و هجرتها الثانية إعراضا عن المنافقين إلى اللّه.
و هذه الهجرة الثانية أهمّ و أكبر و أنفع للإسلام، لأنّها إنّ لم تتحقّق يرجع المسلمين مع المنافقين إلى الكفر الجاهليّة الاولى، و لم يبقى من الإسلام الواقعي
[١] صحيح البخاري: ٤/ ٩٦.
[٢] الإمامة و السياسة: ١/ ١٩ و ٢٠.