الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٥ - ٤- ليلة المعراج و الوصيّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في تزويج عليّ
قلت: نعم يا ربّ! وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
قال: صدقت يا محمّد! لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ و أغفر لهم.
و قلت: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ... إلى آخر السورة. [١]
قال: ذلك لك و لذرّيّتك يا محمّد!
قلت: ربّي و سيّدي و إلهي!
قال: أسألك عمّا أنا أعلم به منك، من خلّفت في الأرض بعدك؟
قلت: خير أهلها لها: أخي و ابن عمّي و ناصر دينك يا ربّ! و الغاضب لمحارمك إذا استحلّت، و لنبيّك غضيب النمر إذا جدل؛ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: صدقت يا محمّد! إنّي اصطفيتك بالنبوّة، و بعثتك بالرسالة، و امتحنت عليّا بالبلاغ و الشهادة إلى امّتك، و جعلته حجّة في الأرض معك و بعدك، و هو نور أوليائي، و وليّ من أطاعني، و هو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين يا محمّد! و زوّجته فاطمة، و إنّه وصيّك و وارثك و وزيرك، و غاسل عورتك، و ناصر دينك، و المقتول على سنّتي و سنّتك، يقتله شقيّ هذه الامّة.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ثمّ أمرني ربّي بامور و أشياء، أمرني أن أكتمها، و لم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها.
ثمّ هوى بي الرفرف فإذا أنا بجبرئيل فتناقلني منه حتّى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثمّ أدخلني إلى جنّة المأوى، فرأيت مسكني و مسكنك يا عليّ! فيها.
فبينا جبرئيل يكلّمني إذا تجلّى لي نور من نور اللّه جلّ و عزّ، فنظرت إلى مثل
[١] أي سورة البقرة: ٢٨٥ و ٢٨٦.