الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤ - ٥٨- إنّ فاطمة
٥٨- إنّ فاطمة (عليها السلام) إحدى معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله الكبرى
٢٠٢٨/ ١- بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) أنّه قال:
قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل لمحمّد صلّى اللّه عليه و اله آية مثل آية موسى (عليه السلام) في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما امروا به؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إي و الّذي بعثه بالحقّ نبيّا، ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن انتهى إلى محمّد صلّى اللّه عليه و اله إلّا و قد كان لمحمّد صلّى اللّه عليه و اله مثلها أو أفضل منها، و لقد كان لمحمّد صلّى اللّه عليه و اله نظير هذه الآية إلى آيات اخر ظهرت له.
و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لمّا أظهر بمكّة دعوته و أبان عن اللّه مراده، رمته العرب عن قسيّ عداوتها بضروب إمكانهم، و لقد قصدته يوما لأنّي كنت أوّل النّاس إسلاما، بعث يوم الإثنين و صلّيت معه يوم الثلثاء، و بقيت معه اصلّى سبع سنين حتّى دخل نفر في الإسلام، و أيّد اللّه تعالى دينه من بعد.
فجاءه قوم من المشركين فقالوا له: يا محمّد! تزعم أنّك رسول ربّ العالمين؟ ثمّ إنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنّك سيّدهم و أفضلهم؟ فإن كنت نبيّا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال نوح الّذي جاء بالغرق، و نجا في سفينته مع المؤمنين؛
و إبراهيم الّذي ذكرت أنّ النار جعلت عليه بردا و سلاما، و موسى الّذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين، و عيسى الّذي كان ينبّئهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم.