الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣ - ١٥- جهاز فاطمة
قال عليّ (عليه السلام): قلت: نعم، فداك أبي و امّي؛ بشّرني، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الأمر، صلّى اللّه عليك.
فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أبشر يا أبا الحسن! فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجكها في السماء من قبل أن ازوّجك في الأرض، و لقد هبط عليّ من موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السّماء، له وجوه شتّى، و أجنحة شتّى، لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أبشر يا محمّد! باجتماع الشمل، و طهارة النّسل.
فقلت: و ما ذاك أيّها الملك؟
فقال لي: يا محمّد! أنا سيطائيل الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ و جلّ أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل (عليه السلام) في أثري يخبرك عن ربّك عزّ و جلّ بكرامة اللّه عزّ و جلّ.
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل، فقال: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا نبيّ اللّه!
ثمّ إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة، و فيه سطران مكتوبان بالنّور، فقلت: حبيبي جبرئيل! ما هذه الحريرة؟ و ما هذه الخطوط؟
فقال جبرئيل: يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه، فانبعثك برسالته، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا، فزوّجه ابنتك فاطمة.
فقلت: حبيبي جبرئيل! و من هذا الرّجل؟
فقال لي: يا محمّد! أخوك في الدّنيا و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب، و إنّ اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، و إلى شجرة طوبى: احملي الحليّ و الحلل، و تزيّنت الحور العين، و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها و صعد من تحته إليها.