الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩ - ١- إنّ فاطمة
لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول اللّه عزّ و جلّ لملائكته:
يا ملائكتي! انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النار.
و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و اسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمّداه! فلا تجاب، و تستغيث، فلا تغاث.
فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي، عن بيتها مرّة، و تتذكّر فراقي اخرى، و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة.
فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يا فاطمة! اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. [١]
ثمّ يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ! إنّي قد سئمت الحياة، و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي.
فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك:
اللهمّ العن من ظلهما، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خّلد في نارك
[١] آلعمران: ٤٢ و ٤٣.