الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٥ - ١٥- جهاز فاطمة
و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر، فقالا: ما وراءك؟
فقلت: زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ابنته فاطمة (عليها السلام)، و أخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنيها من السّماء، و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله خارج في أثري، ليظهر ذلك بحضرة النّاس.
ففرحا بذلك فرحا شديدا!! و رجعا معي إلى المسجد، فما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أنّ وجهه ليتهلّل سرورا و فرحا، فقال: يا بلال!
فأجابه، فقال: لبّيك يا رسول اللّه!
قال: اجمع إليّ المهاجرين و الأنصار.
فجمعهم، ثمّ رقى درجة من المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
معاشر المسلمين! إنّ جبرئيل أتاني آنفا، فأخبرني عن ربّي عزّ و جلّ أنّه جمع الملائكة عند البيت المعمور، و أنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من عبده عليّ بن أبي طالب، و أمرني أن ازوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك.
ثمّ جلس، و قال لعليّ (عليه السلام): قم يا أبا الحسن! فاخطب أنت لنفسك.
قال: فقام فحمد اللّه و أثنى و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و قال:
الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه و تحظيه، و النّكاح ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ به و رضيه، و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه و أذن فيه، و قد زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ابنته فاطمة (عليها السلام)، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضيت بذلك، فاسألوه و اشهدواه.
فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: زوّجته يا رسول اللّه؟
فقال: نعم.
فقالوا: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما.
و انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى أزواجه، فأمرهنّ أن يدففن لفاطمة (عليها السلام)، فضربن بالدّفوف.