الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤ - ١٥- جهاز فاطمة
و أمر اللّه عزّ و جلّ رضوان، فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو الّذي خطب عليه آدم عرض الأسماء على الملائكة، و هو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه- يقال له: راحيل- أن يعلو ذلك المنبر، و أن يحمده بمحامده، و يمجّده بتمجيده، و أن يثني عليه بما هو أهله.
و ليس في الملائكة أحسن منطقا، و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، و حمد ربّه، و مجّده و قدّسه، و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرئيل: ثمّ أوحى اللّه إليّ أن أعقد عقدة النّكاح: فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد عبدي عليّ بن أبي طالب، فعقدت عقدة النّكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين.
و كتب شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أعرضها عليك، و أن أختمها بخاتم مسك، و أن أدفعها إلى رضوان.
و إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج عليّ (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، و أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ و الحلل، فنثرت ما فيها فالتقطته الملائكة و الحور العين، و أنّ الحور العين يتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة.
يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا (عليه السلام) في الأرض فاطمة (عليها السلام) و تبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدّنيا و الآخرة.
يا أبا الحسن! فو اللّه؛ ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب، ألا و إنّي منفذ فيك أمر ربّي عزّ و جلّ، امض يا أبا الحسن! أمامي، فإنّي خارج إلى المسجد، و مزوّجك على رؤوس النّاس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك، و أعين محبّيك في الدّنيا و الآخرة.
قال عليّ (عليه السلام): فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مسرعا، و أنا لا أعقل فرحا