الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤١ - ١٩- كفاية اللّه تعالى غمّ رسوله في أمر تزويج فاطمة
و ألهمهم بالثناء عليه، فسبّحوه بحمده و قدّسوه.
و هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو أمر عباده بالنكاح فأجابوه.
و الحمد للّه على نعمه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، شهادة تبلغه و ترضيه و تميّز قائله و تقيه يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [١].
و صلّى اللّه على النبيّ محمّد و آله الّذي اجتباه لوحيه و يرتضيه صلاة تبلغه زلفى و تعطيه، و رحمة اللّه على آله و أصحابه و محبّيه.
و النكاح ممّا قضاه اللّه تعالى و أذن فيه، و إنّي عبد اللّه و ابن أمته، الراغب إلى اللّه، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين، و قد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة، فهل تزوّجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّيّ على سنّتك و سنّة من مضى من المرسلين؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ! و زوّجك اللّه تعالى و رضيك و اختارك.
فقال عليّ (عليه السلام): قد قبلتها من اللّه و منك يا رسول اللّه!
فلمّا سمعت فاطمة (عليها السلام) بأنّ أباها زوّجها و جعل الدراهم لها مهرا، قالت: يا أبه! إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم و الدنانير، فما الفرق بينك و بين سائر الناس، فاسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة امّتك.
فنزل جبرائيل (عليه السلام) من ساعته و بيده حريرة فيها مكتوب:
«جعل اللّه تعالى مهر فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و اله شفاعة امّته العصاة».
و أوصت فاطمة (عليها السلام) وقت خروجها من الدنيا أن يجعل ذلك الحرير في
[١] عبس: ٣٤- ٣٧.