الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤١ - ٨- الخطب الّتي عقد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاطمة من عليّ
يتهلّل فرحا و سرورا، فقال: أين بلال؟
فأجاب: لبّيك و سعديك يا رسول اللّه!
ثمّ قال: أين المقداد؟
فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه!
ثمّ قال: أين سلمان؟
فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه!
ثمّ قال: أين أبوذر؟
فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه!
فلمّا مثلوا بين يديه، قال: انطلقوا بأجمعكم، فقوموا في جنبات المدينة و أجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين.
فانطلقوا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فجلس على أعلا درجة من منبره، فلمّا حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فحمد اللّه و أثنى عليه، فقال:
الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض فدحاها، و أثبتها بالجبال فأرسيها، أخرج منها ماءها و مرعيها، الّذي تعاظم عن صفات الواصفين، و تجلّل عن تحبير [تعبير] لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النّار عقاب الظالمين، و جعلني نقمة للكافرين، و رحمة و رأفة على المؤمنين.
عباد اللّه! إنّكم في دار أمل، و عدوّ أجل، و صحّة و علل، دار زوال، و تقلّب أحوال، جعلت سببا للارتحال.
فرحم اللّه امرءا قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوته، قدّم ليوم فاقته، يوم يحشر فيه الأموات، و تخشع له الأصوات، و تذكر الأولاد و الامّهات، و ترى النّاس سكارى و ماهم بسكارى، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ و يعلمون إنّ اللّه هو الحقّ المبين.