الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٤ - ٨- الخطب الّتي عقد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاطمة من عليّ
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: قد أمرني ربّي عزّ و جلّ بذلك.
قال أنس: ثمّ دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بعد أيّام، فقال لي: يا أنس! اخرج ادع لي أبا بكر الصدّيق!! و عمر بن الخطّاب، و عثمان بن عفّان، و عبد الرحمان بن عوف، و سعد بن أبي وقّاص، و طلحة، و الزّبير و بعدّة من الأنصار.
قال: فدعوتهم، فلمّا اجتمعوا عنده كلّهم و أخذوا مجالسهم و كان عليّ (عليه السلام) غائبا في حاجته للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله:
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطواته، النّافذ أمره في سمائه و أرضه، الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و اله.
إنّ اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا، و أمرا مفترضا، أو شج به الأرحام، و ألزم الأنام، فقال عزّ من قائل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً. [١]
فأمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، و لكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجلّ كتاب، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. [٢]
ثمّ إنّ اللّه أمرني أنّ ازوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب، فاشهدوا إنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ثمّ دعى بطبق من بسر، فوضعت بين أيدينا، ثمّ قال: انتهبوا.
فانتهبنا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل عليّ (عليه السلام) على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فتبسّم صلّى اللّه عليه و اله في
[١] الفرقان: ٥٦.
[٢] الرعد: ٣٩.