الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٥ - ١٦- وليمة عرس فاطمة
ثمّ دعا بلالا، فقال: يا بلال! إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي، و أنا احبّ أن يكون من سنّة امّتي الطّعام عند النّكاح، فائت الغنم، فخذ شاة منها و أربعة أمداد، فاجعل لي قصعة لعليّ (عليه السلام) أجمع عليها المهاجرين و الأنصار فإذا فرغت منها، فآذنّي بها.
فانطلق، ففعل ما أمر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه.
فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في رأسها، ثمّ قال: ادخل عليّ النّاس زفّة زفّة لا تغادر زفّة إلى غيرها- يعني إذا فرغت زفّة لم تعد ثانية-
فجعل الناس يزفّون كلّما فرغت زفّة وردت اخرى، حتّى فرغ النّاس.
ثمّ عمد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك، و قال: يا بلال! احملها إلى امّهاتك، و قل لهنّ: كلن و اطعمن من غشيكنّ.
ثمّ إن النبي صلّى اللّه عليه و اله قام حتّى دخل على النّساء، فقال: إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي، و قد علمتنّ منزلتها منّي، و إنّي لدافعها إليه ألا فدونكنّ ابنتكنّ.
فقام النّساء فغلّفنها من طيبهنّ و حليّهنّ، و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف و وسادة، و كساء خيبريّا، و مخضبا، و اتّخذن امّ أيمن بوّابة.
ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله دخل، فلمّا رآه النّساء و ثبن و بينهنّ و بين النبيّ صلّى اللّه عليه و اله سترة، و تخلّفت أسماء بنت عميس.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: كما أنت على رسلك من أنت؟
قالت: أنا الّتي احرس ابنتك، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.
قال: فإنّي أسال اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرّجيم.
ثمّ صرخ بفاطمة (عليها السلام)، فأقبلت، فلمّا رأت عليّا (عليه السلام) جالسا إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حصرت و بكت، فأشفق النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أن يكون بكاؤها، لأنّ عليّا (عليه السلام) لا مال له.