الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٦ - ١٦- وليمة عرس فاطمة
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: ما يبكيك؟ فو اللّه؛ ما ألوتك و نفسي فقد أصبت لك خير أهل، و أيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتكه سيّدا في الدّنيا، و أنّه في الآخرة لمن الصّالحين، فلان منها و أمكنته من كفّها.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: يا أسماء! ائتيني بالمخضب.
فملأته ماء فمجّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فيه، و غسّل قدميه و وجهه، ثمّ دعا بفاطمة (عليها السلام)، فأخذ كفّا من ماء، فضرب به على رأسها، و كفّا بين يديها، ثمّ رشّ [جلده و] جلدها، ثمّ التزمها، فقال:
اللهمّ إنّها منّي و أنا منها، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني فطهّرها.
ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّا (عليه السلام)، فصنع به كما صنع بها، ثمّ دعا له كما دعا لها.
ثمّ قال: قوما إلى بيتكما، جمع اللّه بينكما، و بارك في نسلكما، و أصلح بالكما.
ثمّ قام، فأغلق عليه بابه.
قال ابن عبّاس: فأخبرتني أسماء بنت عميس: أنّها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فلم يزل يدعوا لهما خاصّة، [و] لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته. [١]
أقول: و للعلّامة المجلسي (رحمه الله) في ذيل هذا الخبر بيانا مفيدا لتوضيح معاني جملاته، فراجع المأخذ.
٢٣٥٣/ ٦- أسماء بنت عميس، قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما كان حشو فرشهما، و وسائدهما إلّا ليفا.
و لقد أو لم عليّ (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام)، فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من
[١] البحار: ٤٣/ ١٢٠- ١٢٢، و العوالم: ١١/ ٣٠٦- ٣٠٨.