الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - ١٢- إنّ اللّه تعالى يريد ما أرادت فاطمة
فسرّ النبي صلّى اللّه عليه و اله بذلك، و قال لهما: يا سيّدي شباب أهل الجنّة! هاكما أثوابكما، خاطهما لكما خيّاط القدرة على قدر طولكما، أتتكما مخيطة من عالم الغيب.
فلمّا رأيا الخلع بيضاء، قالا: يا رسول اللّه! كيف هذا و جميع صبيان العرب لا بسون ألوان الثياب.
فأطرق النبيّ صلّى اللّه عليه و اله ساعة يفكّر في أمرهما.
فقال جبرائيل: يا محمّد! طب نفسا و قرّ عينا أنّ صانع صبغة اللّه يقضي لهما هذه الأمر، و يفرح قلبهما بأيّ لون شاء، فأمر يا محمّد! بإحضار الطشت و الإبريق، فأحضره.
فقال جبرائيل: يا رسول اللّه! أنا أصبّ على هذا الخلع و أنت تفركهما بيدك، فتصبغ بأيّ لون شاء.
فوضع النبي صلّى اللّه عليه و اله حلّة الحسن (عليه السلام) في الطشت، فأخذ جبرائيل يصبّ الماء، ثمّ أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على الحسن (عليه السلام) و قال: يا قرّة عيني! بأيّ لون تريد حلّتك؟
فقال: اريدها خضراء.
فحرّكها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر فائقا كالزبرجد الأخضر.
فأخرجها النبي صلّى اللّه عليه و اله و أعطاها الحسن (عليه السلام)، فلبسها.
ثمّ وضع حلّة الحسين (عليه السلام) في الطشت- و كان له من العمر خمس سنين- و قال له: يا قرّة عيني! أيّ لون تريد حلّتك؟
فقال: الحسين (عليه السلام): يا جدّاه! اريد أن تكون حمراء.
ففركها النبي صلّى اللّه عليه و اله بيده في ذلك الماء، فصار لونها أحمرا قانيا كالياقوت الأحمر. فلبسها الحسين (عليه السلام).
فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بذلك، و توجّه الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى امّهما فرحين مسرورين.