الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٧ - ١٥- جهاز فاطمة
قالت: نعم، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها، فقلت ما هذا؟
فقالت: كان دحية الكلبيّ يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فيقول لي: يا فاطمة! هات الوسادة فاطر حيها لعمّك.
فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني بجمعه.
فسأل علي (عليه السلام) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن ذلك.
فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
قال علي (عليه السلام): ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا عليّ! إصنع لأهلك طعاما فاضلا.
ثمّ قال: من عندنا اللحم و الخبز، و عليك التمر و السّمن.
فاشتريت تمرا و سمنا فحسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن زراعه، و جعل يشدخ التمر في السّمن حتّى اتّخذه حيسا، و بعث إلينا كبشا سمينا، فذبح و خبز لنا خبز كثير.
ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أدع من أحببت.
فأتيت المسجد و هو مشحن بالصّحابة، فأحييت أن أشخص قوما، و أدع قوما، ثمّ صعدت على ربوة هناك، و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة (عليها السلام).
فأقبل النّاس إرسالا، فاستحييت من كثرة الناس، و قلّة الطعام.
فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما تداخلني، فقال: يا عليّ! إنّي سأدعوا اللّه بالبركة.
قال عليّ (عليه السلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي، و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شيء.
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالصحاف، فملئت و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة و جعل فيها طعاما، و قال: هذا لفاطمة و بعلها حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب.