الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - ٥٨- إنّ فاطمة
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أمّا سمعت هذا يا أبا جهل؟
قال: بلى حتّى أنظر إلى الفرقة الثانية و الثالثة.
فجاءت الفرقة الثانية يبكون و يقولون: نشهد أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء و نحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها، و رأينا الأرض قد تصدّعت و لهب النيران يخرج منها، فما زالت كذلك حتّى طبّقت الأرض و ملأتها، و مسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدّة حرّها، و أيقنّا بالاشتواء و الاحتراق بتلك النيران؛
فبينما نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلّى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، و إذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار.
فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعنا في الهواء و نحن نشقّ جمر النيران و لهبها لا يمسّنا شررها، و لا يؤذينا حرّها، و لا نثقل على الهدبة الّتي تعلّقنا بها، و لا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها.
فما زالت كذلك حتّى جازت بنا تلك النيران، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالما معافا، ثمّ خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنّه لا محيص عن دينك، و لا معدل عنك، و أنت أفضل من لجىء إليه، و اعتمد بعد اللّه إليه، صادق في أقوالك، حكيم في أفعالك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آية إبراهيم (عليه السلام).
قال أبو جهل: حتّى أنظر الفرقة الثالثة و أسمع مقالتها.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لهذه الفرقة الثانية لمّا آمنوا: يا عباد اللّه! إنّ اللّه أغاثكم بتلك المرأة، أتدرون من هي؟