الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠١ - ١٥- جهاز فاطمة
سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة و الصحبة و السابقة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ابنته فاطمة، فردّهم، و قال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و تخطبها منه، فإنّي أرجوا أن يكون اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و اله إنّما يحبسانها عليك.
قال: فتغرغرت عينا عليّ (عليه السلام) بالدّموع، و قال: يا أبا بكر! لقد هيّجت منّي ساكنا، و أيقظتني لأمر كنت عنه غافلا، و اللّه؛ إنّ فاطمة (عليها السلام) لموضع رغبة، و ما مثلي قعد عن مثلها غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد.
فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن! فإنّ الدنيا و ما فيها عند اللّه تعالى و رسوله كهباء منثور.
قال: ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حلّ عن ناضحه، و أقبل يقوده إلى منزله، فشدّه فيه، و لبس نعله، و أقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في منزل زوجته امّ سلمة ابنة أبي اميّة بن المغيرة المخزوميّ، فدقّ عليّ (عليه السلام) الباب.
فقالت امّ سلمة: من بالباب؟
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- من قبل أن يقول عليّ (عليه السلام): أنا-: عليّ، قومي يا امّ سلمة! فافتحى له الباب و مريه بالدّخول، فهذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّهما.
فقالت امّ سلمة: فداك أبي و امّي؛ و من هذا الّذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره؟
فقال: مه؛ يا امّ سلمة! فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق، هذا أخي و ابن عمّي و أحبّ الخلق إليّ.
قالت امّ سلمة: فقمت مبادرة أكاد أعثر بمرطي، ففتحت الباب، فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و و اللّه؛ ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري، ثمّ إنّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه! و رحمة اللّه و بركاته.