الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٩ - ١٥- جهاز فاطمة
فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فأخبرته أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل، و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة.
ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون، و لا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
قالت امّ سلمة: ثمّ دعا بابنته فاطمة (عليها السلام) و دعا بعليّ (عليه السلام)، فأخذ عليّا (عليه السلام) بيمينه و فاطمة (عليها السلام) بشماله، و جمعهما إلى صدره، فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة (عليها السلام) إلى عليّ (عليه السلام)، و قال: يا علي! نعم الزوجة زوجتك.
ثمّ أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا فاطمة! نعم البعل بعلك.
ثمّ قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيّىء لهما، ثمّ خرج من عندهما، فأخذ بعضادتي الباب، فقال:
طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالكما، و حرب لمن حاربكما، استودعكما اللّه و استخلفه عليكما.
قال عليّ (عليه السلام): و مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان صبيحة اليوم الرّابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة، فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟
فقالت: فداك أبي و امّي؛ إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدهها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السلام).
قال صلّى اللّه عليه و اله: يا أسماء! قضى اللّه لك حوائج الدّنيا و الآخرة.
قال عليّ (عليه السلام): و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة (عليها السلام) تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لأسماء ذهبنا لنقوم، فقال: بحقّي عليكما، لا تفترقا حتّى أدخل عليكما.
فرجعنا إلى حالنا، و دخل صلّى اللّه عليه و اله و جلس عند رؤوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا، و أخذت رجله اليمنى، فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة (عليها السلام) رجله