الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠ - ١٥- جهاز فاطمة
خطبها أكابر قريش من أهل الفضل و السّابقة في الإسلام و الشّرف و المال.
و كان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بوجهه، حتّى كان الرّجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ساخط عليه، أو قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فيه وحي من السّماء.
و لقد خطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أبوبكر!
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أمرها إلى ربّها.
و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب!
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كمقالته لأبي بكر.
قال: و إنّ أبا بكر و عمر أتا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و معهما سعد بن معاذ الأنصاريّ، ثمّ الأوسيّ فتذاكروا من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها، و أنّ عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لم يذكرها له، و لا أراه يمنعه ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و أنّه ليقع في نفسي إنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و اله إنّما يحبسانها عليه.
قال: ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب و على سعد بن معاذ فقال: هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى نذكر له هذا، فإن منعه قلّة ذات اليد و اسيناه و أسعفناه.
فقال له سعد بن معاذ: وفّقك اللّه يا أبا بكر! فمازلت موفّقا!! قوموا بنا على بركة اللّه و يمنه.
قال سلمان الفارسيّ: فخرجوا من المسجد و التمسوا عليّا (عليه السلام) في منزله فلم يجدوه، و كان ينضح ببعير- كان له- الماء على نخل رجل من الأنصار باجرة.
فانطلقوا نحوه، فلمّا نظر إليهم عليّ (عليه السلام) قال: ما وراءكم؟ و ما الّذي جئتم له؟
فقال أبو بكر: يا أبا الحسن! إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها