الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - ٢- فاطمة
فقال عليّ (عليه السلام): أربع عليك، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال لي: يا عليّ! إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.
ثمّ جعل- يعني عليّا (عليه السلام)- يسوق بهنّ سوقا رفيقا، و هو يرتجز و يقول:
ليس إلّا اللّه فارفع ظنّكا * * * يكفيك ربّ النّاس ما أهمّكا
و سار، فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين، و ثامنهم مولى الحارث بن اميّة يدعى جناحا.
فأقبل عليّ (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراء القوم، فقال لهما: أنيخا الإبل و اعقلاها، و تقدّم حتّى أنزل النسوة، و دنا القوم، فاستقبلهم عليّ (عليه السلام) منتضيا سيفه.
فأقبلوا عليه، فقالوا: ظننت أنّك يا غدّار! ناج بالنسوة، ارجع لا أبالك.
قال: فإن لم أفعل؟
قالوا: لترجعنّ راغما، أو لنرجعنّ بأكبرك سعرا، و أهون بك من هالك.
و دنا الفوارس من النسوة و المطايا ليثوروها، فحال عليّ (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ عليّ (عليه السلام) عن ضربته، و تختّله عليّ (عليه السلام)، فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضيّا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه.
فكان عليّ (عليه السلام) يشدّه على قدمه شدّ الفرس [١]- أو الفارس على فرسه- فشدّ عليهم بسيفه، و هو يقول:
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * * * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه، فقالوا له: أغن عنّا نفسك يا ابن أبي طالب!
[١] أقول: و في كتاب «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: ٤٥٦ هكذا: «و شدّ عليهم حتّى فرّقهم عن الركب يمينا و شمالا، و مضى في أثرهم الواحد تلو الآخر، و ضرب جناحا- مولا بني اميّة- على عاتقه، فقدّه نصفين و دخل السيف إلى كتف فرسه، و لاذ الباقون بالفرار، و عاد عليّ (عليه السلام) يتابع المسيرة بمن معه من النسوة حتّى دخل المدينة، و قد أجهده السير على قدميه، فرقّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لحاله.