الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - ٢- فاطمة
قال: فإنّي منطلق إلى ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيثرب، فمن سرّه أن افري لحمه، و اهريق دمه، فليتّبعني، أو فليدن منّي.
ثمّ أقبل على صاحبيه: أيمن و أبي واقد، فقال لهما: أطلقا مطايا كما.
ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان فتلوّم بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، و فيهم امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم: امّه فاطمة بنت أسد رضى اللّه عنه، و فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و فاطمة بنت الزبير يصلّون للّه ليلتهم و يذكرونه قياما و قعودا و على جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر، فصلّى عليّ (عليه السلام) بهم صلاة الفجر.
ثمّ سار لوجهه فجعل و هم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون اللّه عزّ و جلّ، و يرغبون إليه كذلك حتّى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم- قبل قدومهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ... إلى قوله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى.
الذكر: عليّ (عليه السلام)، و الانثى: فاطمة (عليها السلام).
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يقول: عليّ (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، أو قال: الفواطم، و هنّ من عليّ (عليه السلام).
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ [١].
[١] آلعمران: ١٩١- ١٩٥.