الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥ - ١٢- إنّ اللّه تعالى يريد ما أرادت فاطمة
و سروالان و رداءان و عمّامتان و خفّان، فسرّت فاطمة (عليها السلام) بذلك سرورا عظيما.
فلمّا استيقظ الحسنان (عليهما السلام) ألبستهما و زيّنتهما بأحسن زينة، فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عليهما يوم العيد و هما مزّينان، فقبّلهما، و هنّأهما بالعيد، و حملهما على كتفيه و مشى بهما إلى امّهما، ثمّ قال: يا فاطمة! رأيت الخيّاط الّذي أعطاك الثياب؟ هل تعرفينه؟
قالت: لا و اللّه! لست أعرفه، و لست أعلم أنّ لي ثيابا عند الخيّاط، و اللّه و رسوله أعلم بذلك.
فقال: يا فاطمة! ليس هو خيّاط، و إنّما هو رضوان؛ خازن الجنان، و الثياب من الجنّة، أخبرني بذلك جبرائيل عن ربّ العالمين. [١]
و رواه في «البحار» بأدني تغيير في بعض ألفاظ الخبر، و في آخره: قالت فاطمة (عليها السلام): فمن أخبرك يا رسول اللّه؟
قال: ما عرج حتّى جاءني و أخبرني بذلك، فراجع. [٢]
١٧٢٠/ ٢- و قد روى أيضا الثقاة الأخيار: أنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) دخلا يوم عيد إلى حجر جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقالا: يا جدّنا! اليوم يوم العيد، و قد تزيّن أولاد العرب بألوان اللباس، و لبسوا جديد الثياب، و ليس لنا ثوب جديد، و قد توجّهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك، و لا نريد سوى ثياب نلبسها.
فتأمّل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و بكى، و لم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما، و لا رآى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فتوجّه إلى الأحديّة و عرض الحال إلى الحضرة الصمديّة، و قال: إلهيّ! أجبر قلبهما و قلب امّهما.
فنزل جبرائيل من السماء في تلك الحال، و معه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة.
[١] مدينة المعاجز: ٢٢٦
[٢] البحار: ٤٣/ ٢٨٩