الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - ١٥- جهاز فاطمة
أبا الحسن! ما أحسن زوجتك و أجملها، أبشر يا أبا الحسن! فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين.
قال عليّ (عليه السلام): فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب، فقال:
يا أخي! ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و اله.
يا أخي! فما بالك لا تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يدخلها عليك، فنقرّ عينا باجتماع شملكما.
قال عليّ (عليه السلام): و اللّه؛ يا أخي! إنّي لاحبّ ذلك، و ما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه.
فقال: اقسمت عليك إلّا قمت معي.
فقمنا نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فلقينا في طريقنا امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فذكرنا ذلك لها.
فقالت: لا تفعل، و دعنا نحن نكلّمه، فإنّ كلام النّساء في هذا الأمر أحسن، و أوقع بقلوب الرّجال.
ثمّ انثنت راجعة، فدخلت إلى امّ سلمة، فأعلمتها بذلك، و أعلمت نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فاجتمعن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و كان في بيت عائشة، فأحدقن به و قلن:
فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه! قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة (عليها السلام) في الأحياء لقرّت بذلك عينها.
قالت امّ سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة (عليها السلام) بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ قال: خديجة! و أين مثل خديجة؟ صدقتني حين كذّبني النّاس، و وازرتني على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ابشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب [الزمرّد] لا صخب فيه و لا نصب.
قالت امّ سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه! إنّك لم تذكر من خديجة (عليها السلام) أمرا إلّا و قد كانت كذلك، غير أنّها قد مضت إلى ربّها، فهنّاها اللّه بذلك