الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - ٢٤- إنّ فاطمة
أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله متعمّدا.
و لو علم المسلمون أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قد رآه و سمع منه و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله ...
ثمّ بقوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان حتّى ولّوهم الأعمال و حكّموهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه ...
و رجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله شيئا لم يحفظه على وجهه فأوهم فيه و لم يتعمّده كذبا ...
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله شيئا أمر به ثمّ نهى عنه، و هو لا يعلم أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم ...
و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسوله صلّى اللّه عليه و اله مبغضا للكذب و خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لم يتوهّم، بل حفظ الحديث كما سمع على وجهه ... و علم الناسخ من المنسوخ ... و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم ...
و قد كنت أنا أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخليني فيها، أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أكثر من ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري.
و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة (عليها السلام) و لا أحد من بنيّ، و كنت إذا أبتدأت أجابني، و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني، و دعا اللّه أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا قطّ منذ دعا لي ...