الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - ٣٤- إنّ اللّه تعالى أمر رسوله بسدّ الأبواب من المسجد إلّا باب عليّ و فاطمة و
فقال: قد أبى اللّه ذلك.
فقال: فمقدار ما أضع عليه وجهي!
قال: قد أبى اللّه ذلك.
قال: فمقدار ما أضع عليه عينيّ!
فقال: قد أبى اللّه ذلك، و لو قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، و الّذي نفسي بيده؛ ما أنا أخرجتكم و لا أدخلتكم، و لكنّ اللّه أدخلهم و أخرجكم.
ثمّ قال: لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و المنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم.
قال (عليه السلام): فأمّا المؤمنون؛ فرضوا و أسلموا، و أمّا المنافقون؛ فاغتاظوا لذلك و أنفوا و مشى بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم: ألا ترون محمّدا لا يزال يخصّ بالفضل ابن عمّه ليخرجنا منها صفرا؟ و اللّه؛ لئن أنفذنا له في حياته لتأبّينّ عليه [١] بعد وفاته!!
و جعل عبد اللّه بن ابيّ يصغى مقالتهم، فيغضب تارة و يسكن اخرى، فيقول لهم: إنّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله لمتألّه فإيّاكم و مكاشفته، فإنّ من كاشف المتألّه انقلب خاسئا حسيرا و تنقّص عليه عيشه، و إنّ الفطن اللبيب من تجرّع على الغصّة لينتهز الفرصة.
فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين- يقال له: زيد بن أرقم- فقال لهم: يا أعداء اللّه! أ باللّه تكذبون و على رسوله تطعنون و اللّه و دينه تكيدون؟
لاخبرنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بكم.
فقال عبد اللّه بن ابيّ و الجماعة: و اللّه؛ لئن أخبرته بنا لنكذّبنّك و لنحلفنّ له،
[١] تأبى الشيء: لم يرضه (هامش البحار).