الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦ - ١١- لو لا عليّ
و قال: يا بلال! قم فقف به على منزل فاطمة.
فانطلق الأعرابيّ مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة (عليها السلام) نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و مختلف الملائكة، و مهبط جبرئيل الرّوح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين.
فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليك السّلام، فمن أنت يا هذا؟
قال: شيخ من العرب، أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجرا من شقّة، و أنا يا بنت محمّد! عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك اللّه.
و كان لفاطمة (عليها السلام) و عليّ (عليه السلام) في تلك الحال و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، و قد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ذلك من شأنهما.
فعمدت فاطمة (عليها السلام) إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ، كان ينام عليه الحسن و الحسين (عليه السلام)، فقالت: خذ هذا أيّها الطّارق، فعسى اللّه أن يرتاح لك ما هو خير منه.
قال الأعرابي: يا بنت محمّد! شكوت إليك الجوع، فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السّغب.
قال: فعمدت- لمّا سمعت هذا من قوله- إلى عقد كان في عنقها، أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابيّ، فقالت: خذه و بعه، فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.
فأخذ الأعرابيّ العقد، و انطلق إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و النبيّ صلّى اللّه عليه و اله جالس في أصحابه، فقال: يا رسول اللّه! أعطتني فاطمة [بنت محمّد] هذا العقد، فقالت: بعه، فعسى اللّه أن يصنع لك.
قال: فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و قال: و كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.
فقال عمّار بن ياسر (رحمه الله): فقال: يا رسول اللّه! أتأذن لي شراء هذا العقد؟