الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٨ - ٢٧- حسد نساء قريش من زواج عليّ
يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أسكب الماء على يديه، إذا دخلت فاطمة (عليها السلام) و هي تبكي.
فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يده على رأسها، و قال: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك يا حوريّة؟
قالت: مررت على ملاء من نساء قريش، و هنّ مخضّبات، فلمّا نظرن إليّ وقعوا فيّ و في ابن عمّي.
فقال لها: و ما سمعتي منهنّ؟
قالت: قلن: كان قد عزّ على محمّد صلّى اللّه عليه و اله أن يزوّج ابنته من رجل فقير قريش، و أقلّهم مالا.
فقال لها: و اللّه؛ يا بنيّة! ما زوّجتك، و لكن اللّه زوّجك من عليّ (عليه السلام)، فكان بدوه منه.
و ذلك أنّه خطبك فلان و فلان، فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه تعالى و أمسكت عن النّاس، فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة، و إذا بحبيبي جبرائيل، و معه سبعون صفّا من الملائكة متوّجين مقرّطين مدملجين.
فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل؟
فقال: يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة، فاختار منها من الرّجال عليّا (عليه السلام)، و من النساء فاطمة (عليها السلام)، فزوّج فاطمة (عليها السلام) من عليّ (عليه السلام).
فرفعت رأسها و تبسّمت بعد بكائها، و قالت: رضيت بما رضي اللّه و رسوله.
فقال صلّى اللّه عليه و اله: ألا أزيدك يا فاطمة! في عليّ رغبة؟
قالت: بلى.
قال: لا يرد على اللّه عزّ و جلّ ركبان أكرم منّا أربعة: أخي صالح على ناقته، و عمّي حمزة على ناقتي العضباء، و أنا على البراق، و بعلك عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة.