الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٩ - ٢٧- حسد نساء قريش من زواج عليّ
فقالت: صف لي الناقة من أيّ شيء خلقت؟
قال: ناقة خلقت من نور اللّه عزّ و جلّ مدبّجة الجنبين، صفراء حمراء الرّأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرّطب، عيناها من الياقوت، و بطنها من الزّبرجد الأخضر، عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، خلقت من عفو اللّه عزّ و جلّ.
تلك النّاقة من نوق اللّه، لها سبعون ألف ركنا، بين الركن؛ و الركن سبعون ألف ملك يسبّحون اللّه عزّ و جلّ بأنواع التسبيح، لا يمرّ على ملاء من الملائكة إلّا قالوا: من هذا العبد؟ ما أكرمه على اللّه عزّ و جلّ، أتراه نبيّا مرسلا، أو ملكا مقرّبا، أو حامل عرش، أو حامل كرسيّ؟
فينادي مناد من بطنان العرش: أيها النّاس! ليس هذا بنبيّ مرسل، و لا ملك مقرّب، هذا عليّ بن أبيّ طالب صلوات اللّه و سلامه عليه.
فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، حدّثونا فلم نصدّق، و نصحونا فلم نقبل، و الّذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى، كذلك ينجون في الآخرة.
يا فاطمة! ألا أزيدك في عليّ رغبة؟
قالت: زدني يا أبتاه!
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون، لأنّ هارون أغضب موسى، و عليّ لم يغضبني قطّ، و الّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا؛ ما غضبت عليه يوما قطّ، و ما نظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب عنّي.
يا فاطمة! ألا أزيدك في عليّ رغبة؟
قالت: زدني يا نبيّ اللّه!
قال: هبط عليّ جبرئيل، و قال: يا محمّد! اقرء عليّا من السلام السلام.
فقامت، و قالت فاطمة (عليها السلام): رضيت باللّه ربّا، و بك- يا أبتاه!- نبيّا، و بابن