الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٨ - ١٣- شدّة حبّ فاطمة
١٣- شدّة حبّ فاطمة (عليها السلام) لأبيها صلّى اللّه عليه و اله
١٧٢٢/ ١- ... لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه و اله امتنع بلال من الأذان، و قال: لا اوذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي صلّى اللّه عليه و اله بالأذان.
فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان، فلمّا قال: «اللّه اكبر» «اللّه اكبر»، ذكرت أباها صلّى اللّه عليه و اله و أيّامه، فلم تتمالك من البكاء.
فلمّا بلغ إلى قوله: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله»، شهقت فاطمة (عليها السلام) شهقة، و سقطت لوجهها، و غشي عليها.
فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال! فقد فارقت إبنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الدنيا، و ظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه و لم يتمّه.
فأفاقت فاطمة (عليها السلام)، و سألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل، و قال لها: يا سيّدة النسوان! إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فاعفته عن ذلك. [١]
١٧٢٣/ ٢- عن عليّ (عليه السلام) قالت: غسّلت النبي صلّى اللّه عليه و اله في قميصه، فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول: أرني القميص، فإذا شمّته غشي عليها.
فلمّا رأيت ذلك منها غيّبته. [١]
أقول: لولاها (عليها السلام) لما بقيت للنبوّة بقيّة، كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: ١١٣، من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٩٧ و ٢٩٨.