الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - ٧٨- إنّ منزل فاطمة
أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ. [١]
ثمّ ساق الكلام ... إلى أن قال معاوية: يا حسن! يا حسين! و يابن عبّاس! ما يقول ابن جعفر؟
فقال ابن عبّاس: إن كنت لا تؤمن بالّذي قال، فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك.
فأرسل معاوية إلى عمرو بن أبي سلمة و إلى اسامة بن زيد، فسألهما، فشهدا: أنّ الّذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كما سمعه.
فقال معاوية: يابن جعفر! قد سمعنا في الحسن و الحسين و أبيهما فما سمعت في امّهما؟ و معاوية كالمستهزىء و المنكر!
فقلت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: ليس في جنّة عدن منزل أشرف و لا أفضل و لا أقرب إلى عرش ربّي من منزلي، و معي ثلاثة عشر من أهل بيتي، أوّلهم أخي علي، و ابنتي فاطمة، و ابناي الحسن و الحسين، و تسعة من ولد الحسين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، هداة مهتدون.
أنا المبلّغ عن اللّه، و هم المبلّغون عنّي، و هم حجج اللّه على خلقه و شهداؤه في أرضه، و خزّانه على علمه، و معادن حكمه، من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم فقد عصى اللّه، لا تبقي الأرض طرفة عين إلّا ببقائهم، و لا تصلح إلّا بهم، يخبرون الامّة بأمر دينهم، حلالهم و حرامهم، يدلّونهم على رضى ربّهم، و ينهونهم عن سخطه بأمر واحد، و نهي واحد.
ليس فيهم اختلاف و لا فرقة و لا تنازع، يأخذ آخرهم عن أوّلهم إملائي و خطّ أخي عليّ بيده يتوارثونه إلى يوم القيامة، أهل الأرض كلّهم في غمرة و غفلة و تيهة و حيرة غيرهم و غير شيعتهم و أوليائهم، لا يحتاجون إلى أحد من
[١] الإسراء: ١٧.