الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٦ - ١٥- جهاز فاطمة
قال عليّ (عليه السلام): فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال: يا أبا الحسن! انطلق الآن، فبع درعك و ائتني بثمنه حتّى اهيّئ لك و لا بنتي فاطمة (عليها السلام) ما يصلحكما.
قال عليّ (عليه السلام): فانطلقت، فبعته بأربعمائة درهم سود هجريّة من عثمان بن عفّان، فلمّا قبضت الدراهم منه و قبض الدّرع منّي قال: يا أبا الحسن! لست أولى بالدّرع منك، و أنت أولى بالدّراهم منّي.
فقلت: بلى.
قال: فإنّ الدرع هديّة منّي إليك، فأخذت الدّرع و الدّراهم و أقبلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فطرحت الدّرع و الدّراهم بين يديه، و أخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير.
و قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قبضته من الدّراهم، و دعا بأبي بكر فدفعها إليه، و قال: يا أبا بكر! اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، و بعث معه سلمان و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر: و كانت الدّراهم الّتي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوّا بالصّوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم حشوها من ليف النّخل، و عباءة خيبريّة، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا.
و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فلمّا نظر إليه بكى و جرت دموعه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء، و قال:
اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف.
قال عليّ (عليه السلام): و دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله باقي ثمن الدّرع إلى امّ سلمة، فقال:
اتركي هذه الدراهم عندك.
و مكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أمر فاطمة (عليها السلام) بشيء استحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول لي: يا