الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٤ - ١٨- إنّ اللّه هدى مائة رجل من المنافقين ببركة وليمة عليّ
قال: يا ابن أخي! لم يبق في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله له: أتعرف عدد القوم؟
فقال: لا أعلم، و لكن إذا أحببت أن تعرف عددهم، فعليك بعمّك حمزة.
فدعا حمزة، فجاء و هو يجرّ سيفه على الصفا، و كان لا يفارقه شفقة على دين اللّه، و لمّا دخل راى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله ضاحكا، فقال له: مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟
قال: لكرامتك على ربّك، لقد أطعم النّاس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد.
فقال: كم طعم منهم؟ هل تعرف عددهم؟
قال: و اللّه؛ ما شذّ عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين و ثلاثمائة رجل من المنافقين.
فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه و اله حتّى بدت نواجذه.
ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها، و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم تبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل عليه من طعامه صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ قال (عليه السلام): هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟
فأمسك الناس.
فقال: أين حذيفة ابن اليمان؟
قال حذيفة: و كنت في ضعف من علّة بي و بيدي هراوة أتوكّأ عليها، فلمّا سمعت النبي صلّى اللّه عليه و اله يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت: لبّيك يا رسول اللّه!