الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٥ - ١٨- إنّ اللّه هدى مائة رجل من المنافقين ببركة وليمة عليّ
فقال لي: هل تعرف المنافقين؟
فقلت: ما المسؤول بأعلم من السائل.
فقال لي: ادن منّي.
فدنوت، فقال لي: استقبل القبلة بوجهك.
ففعلت، فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يمينه بين منكبي، فوجدت برد أنامله على صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت هراوتي من يدي.
فقال لي: انطلق و ائتني بالمنافقين رجلا رجلا.
قال: فلم أزل أدعوهم و أخرجهم من بيوتهم و أجمعهم حول منزل النبي صلّى اللّه عليه و اله، حتّى جمعت مائة و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم من يؤمن باللّه و يقرّ بنبوّة رسوله صلّى اللّه عليه و اله.
قال: فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عليّا (عليه السلام)، و قال: احمل هذه الصحفة إلى القوم.
قال عليّ (عليه السلام): فأتيت لأحملها، فلم أطق، فاستعنت بأخي عقيل، فلم نقدر، فتكامل معي أربعون رجلا، فلم نقدر عليها، و النبي صلّى اللّه عليه و اله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم.
فلمّا رآنا و لا طاقة بنا عليها، قال: تباعدوا عنها.
فتباعدنا، فطرح ذيل بردته على عاتقه، و وضع كفّه تحت الصحفة و حملها، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب، و وضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا وزن خردلة ببركته.
فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض و الأصاغر للأكابر: لا جزيتم عنّا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا و تصدّونا عن دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و لا بيان أوثق ممّا رأينا، و لا شرع أوضح ممّا سمعنا.