الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٦ - ١٨- إنّ اللّه هدى مائة رجل من المنافقين ببركة وليمة عليّ
و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد.
فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله مقالتهم حزن حزنا شديدا، و قال: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم.
فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة، و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا حتّى إذا هم ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر.
فلمّا طال ذلك عليهم، فزعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقالوا: يا محمّد!
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: يا محمّد!
فقالوا: يا أبا القاسم!
فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله: يا أبا القاسم!
فقالوا: يا رسول اللّه!
فقال: لبيّكم.
و كان صلّى اللّه عليه و اله إذا نودي باسمه يا أحمد، يا محمّد أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوّة أجاب بالتلبية.
ثمّ قال: ما تريدون؟
قالوا: يا محمّد! التوبة، فما نعود إلى نفاقنا أبدا.
فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على قدميه و رفع يديه إلى السماء و قال:
اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا- لأنّه رحيم بامّته-
قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ [١].
[١] آلعمران: ١٠٦.