الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٢ - ٨- الخطب الّتي عقد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاطمة من عليّ
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [١]، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢] ليوم تبطل فيه الأنساب، و تقطع الأسباب، و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب، و يدفعون إلى العذاب فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [٣].
أيّها النّاس! إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي، و أولى النّاس بي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و [أن] قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن ازوّجه و أشهدكم على ذلك.
ثمّ جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ قال: قم يا علي! فاخطب لنفسك.
قال: يا رسول اللّه! أخطب و أنت حاضر؟
قال: اخطب، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ!
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: أيّها النّاس! اسمعوا قول نبيّكم أنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ لكلّ نبيّ وصيّ، و أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء.
ثمّ أمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ابتدأ عليّ (عليه السلام) فقال الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه النّاطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين، و أنهج بابن عمّي المصطفى العالمين، و علت دعوته لرواعي الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل المبطلين، و جعله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، و بلّغ عن اللّه آياته.
[١] آلعمران: ٣٠.
[٢] الزلزلة: ٧ و ٨.
[٣] آل عمران: ١٨٥.