الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٤ - ١٠- جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مهر فاطمة
يقول: أتاني أبو بكر و عمر، فقالا: لو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فذكرت له فاطمة.
قال: فأتيته، فلمّا رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ضحك، ثمّ قال: ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك؟
قال: فذكرت له قرابتي و قدمي في الإسلام، و نصرتي له و جهادي.
فقال: يا علي! صدقت فأنت أفضل ممّا تذكر.
فقلت: يا رسول اللّه! فاطمة (عليها السلام) تزوّجنيها؟
فقال: يا عليّ! إنّه قد ذكرها قبلك رجال، فذكرت ذلك لها؛ فرأيت الكراهة في وجهها، و لكن على رسلك [١] حتّى أخرج إليك.
فدخل عليها فقامت فأخذت رداءه و نزعت نعليه و أتته بالوضوء فوضّأته بيدها و غسلت رجليه؛ ثمّ قعدت فقال لها: يا فاطمة!
فقالت: لبّيك لبّيك، حاجتك يا رسول اللّه؟
قال: إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته و فضله و إسلامه، و إنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه و احبّهم إليه، و قد ذكر من أمرك شيئا، فما ترين؟
فسكتت و لم تولّ وجهها و لم ير فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كراهة، فقام و هو يقول:
اللّه أكبر، سكوتها إقرارها.
فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد! زوّجها عليّ بن أبي طالب، فإنّ اللّه قد رضيها له و رضيه لها.
قال عليّ (عليه السلام) فزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ أتاني فأخذ بيدي، فقال: قم بسم اللّه؛ و قل: على بركة اللّه و ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه توكّلت على اللّه.
ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها (عليها السلام)، ثمّ قال: اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ
[١] الرسل- بالكسر-: التأنّي و الرفق.