الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٠ - ١٧- إنّ جبرائيل اشترى الدرع من عليّ
و أمر ملكا من الملائكة- يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا، و لا أعذب منطقا، و لا أحسن وجها- أن يحضر إلى ساق العرش، فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، و أمر راحيل أن يرقى، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّا (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام) بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة.
و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى؛
و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ و الحلل و الطيب؛
و أمر الحور أن يلقطن ذلك، و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة.
و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة (عليها السلام) في الأرض، و أن تقول لعثمان: أما سمعت قولي في القرآن: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ. [١]
و قولي فيه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً. [٢]
فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كلام جبرئيل، وجّه خلف عمّار بن ياسر و سلمان و العبّاس، فأحضرهم، و قال لعلي (عليه السلام): إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك.
فقال: يا رسول اللّه! إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: إذهب، فبع الدرع.
فخرج عليّ (عليه السلام) فنادى على درعه، فبلغت أربعمائة درهم و دينار، فاشتراها دحية بن خليفة الكلبي، و كان حسن الوجه لم يكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحسن منه وجها.
فلمّا أخذ عليّ (عليه السلام) الثمن و تسلم دحية الدرع، عطف دحية على عليّ (عليه السلام)
[١] الرحمان: ١٩.
[٢] الفرقان: ٥٤.