الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - ٢٣- التحقيق حول أسماء الّتي حضرت ليلة الزفاف
تزويج السيّدة فاطمة (عليها السلام) عن كتاب «مولد فاطمة (عليها السلام)» عن ابن بابويه: أمر النبي صلّى اللّه عليه و اله بنات عبد المطلب ... إلى أن يقول: و النبي صلّى اللّه عليه و اله و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها ... إلى آخره. فالتصريح بوجود جعفر يحلّ هذه المشكلة. [١]
أقول: لعلّ الّذي ذهب إليه العلّامة الكنجي الشافعي نشأ من تشابه الإسمين، لأنّ أسماء الّتي حضرت ليلة الزفاف هي الّتي حضرت عند وفاة سيّدتنا خديجة (عليها السلام)، لأنّك لاحظت قولها: «حضرت وفاة خديجة (عليه السلام) فبكت، و قلت:
أتبكين و أنت سيّدة نساء العالمين؟»، و الحال أنّ أسماء الأنصاريّة لم تكن في مكّة.
و أمّا ما ذهب إليه الفاضل المتتبّع السيّد كاظم القزويني (رحمه الله) و إن كان وجها لطيفا، و لكن لم يرد من أهل السير و التواريخ دليل واضح على تكرّر سفر جعفر و زوجته من مكّة إلى الحبشة.
بل الدليل و الشاهد على خلافه، فإنّه ذكر في «اسد الغابة» في ترجمة سلمى بنت عميس الخثعميّة: فإنّه لا خلاف بين أهل السير أنّ جعفرا هاجر إلى الحبشة من مكّة و مع امرأته أسماء، و أنّها ولدت له أولاده بالحبشة، و لم يقدم على النبي صلّى اللّه عليه و اله إلّا و هو محاصر خيبر ... [٢]
نعم جاء في «البحار»- كما أشار إليه الفاضل الألمعي-: «و النبي صلّى اللّه عليه و اله و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها» [٣].
و لكن هل يكفي ذلك دليلا لحلّ هذه المشكلة؟
مع أنّ المجلسي (رحمه الله) يقول في «البحار» بعد كلام طويل: و رجع عمرو (من
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) من المهد إلى اللحد: ٢٠٤.
[٢] الغدير: ٧/ ١٤٩.
[٣] البحار: ٤٣/ ١١٥.