الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٠ - ١٥- جهاز فاطمة
اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفىء رجليه من القرّ.
حتّى إذا دفئتا قال: يا عليّ! ائتني بكوز من ماء.
فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ فيه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا عليّ! اشربه و اترك فيه قليلا.
ففعلت ذلك، فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن! و طهّرك تطهيرا.
و قال: ائتني بماء جديد.
فأتيته به، ففعل كما فعل و سلّمه إلى ابنته (عليها السلام)، و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا.
ففعلت فرشّه على رأسها و صدرها، و قال صلّى اللّه عليه و اله: أذهب اللّه عنك الرّجس و طهّرك تطهيرا.
و أمرني بالخروج من البيت و خلا بابنته، و قال: كيف أنت يا بنيّة! و كيف رأيت زوجك؟
قالت له: يا أبه! خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي:
زوّجك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من فقير لا مال له.
فقال لها: يا بنيّة! ما أبوك بفقير، و لا بعلك بفيقر، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذّهب و الفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ و جلّ.
يا بنيّة! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك.
و اللّه؛ يا بنيّة! ما الوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما.
يا بنيّة! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين:
فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك.
يا بنيّة! نعم الزّوج زوجك، لا تعصي له أمرا.