الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٣ - ١٦- وليمة عرس فاطمة
فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ذلك كقوله: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ.
فأجابوا من النخلات و الزروع، فبسط النطوع في المسجد، و صدر النّاس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص الطعام شيء.
ثمّ عادوا في اليوم الثّاني و أكلوا، و في اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب.
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالصّحاف، فملئت و وجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة، و قال: هذا لفاطمة و بعلها.
ثمّ دعا فاطمة (عليها السلام) و أخذ يدها فوضعها في يد عليّ (عليه السلام) و قال: بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يا عليّ! نعم الزّوج فاطمة، و يا فاطمة! نعم البعل عليّ.
و كان النبي صلّى اللّه عليه و اله أمر نساءه أن يزيّنها، و يصلحن من شأنها في حجرة امّ سلمة، فاستدعين من فاطمة (عليها السلام) طيبا، فأتت بقارورة، فسألت عنها.
فقالت: كان دحية الكلبيّ يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فيقول لي: يا فاطمة! هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك.
فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني بجمعه، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن ذلك.
فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
و أتت بماء ورد، فسألت امّ سلمة عنه.
فقالت: هذا عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كنت آخذه عند قيلولة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عندي.
و روي: أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها تحيّرت نسوة قريش منها، و قلن من أين لك هذا؟