الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٥ - ٥٨- إنّ فاطمة
و صار هؤلاء المشركون فرقا أربع، هذه تقول: أظهر لنا آية نوح، و هذه تقول: أظهر لنا آية موسى، و هذه تقول: أظهر لنا آية إبراهيم، و هذه تقول: أظهر لنا آية عيسى.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّما أنا نذير مبين، آتيتكم بآية مبيّنة: هذا القرآن الّذي تعجزون أنتم و الامم و سائر العرب عن معارضته، و هو بلغتكم، فهو حجّة اللّه و حجّة نبيّه عليكم، و ما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي، و ما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه، و آية حقّه، و ليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الّذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون؟
فجاء جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: إنّي ساظهر لهم هذه الآيات، و إنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، و لكنّي اريهم زيادة في الاعذار، و الإيضاح لحججك.
فقال لهؤلاء المقترحين لآية نوح (عليه السلام): امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح (عليه السلام)، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا و بطفلين يكونان بين يديه.
و قل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام): امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة، فسترون آية إبراهيم (عليه السلام) في النار، فإذا غشيكم البلاء، فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها، فتعلّقوا به لتنجيكم من الهلكة، و تردّ عنكم النار.
و قل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى (عليه السلام): امضوا إلى ضلّ الكعبة، فأنتم سترون آية موسى (عليه السلام)، و سينجيكم هناك عمّي حمزة.
و قل للفريق الرابع و رئيسهم أبو جهل: و أنت يا أبا جهل! فاثبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإنّ الآية الّتي اقترحتها أنت تكون بحضرتي.