الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧ - ١- إنّ فاطمة
في ممشاك، فجلس عليّ (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتّى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتّى لم يبق معه درهم واحد.
فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يابن عم! بعت الحائط الّذي غرسه لك والدي؟
قال: نعم بخير منه عاجلا و آجلا.
قالت: فأين الثمن؟
قال: دفعته إلى أعين استحييت أن اذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني.
قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان، و لا أشكّ إلّا و أنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم؟
و أخذت بطرف ثوب عليّ (عليه السلام)، فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة! خلّيني.
فقالت: لا و اللّه؛ أو يحكم بيني و بينك أبي.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال: يا محمّد! السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليّا منّي السلام و قل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه.
فلمّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعليّ (عليه السلام)، فقال لها: يا بنيّة! مالك ملازمة لعليّ؟
قالت: يا أبة! باع الحائط الّذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهم نشتري به طعاما.
فقال: يا بنية! إنّ جبرئيل يقرؤني من ربّي السلام، و يقول: اقرأ عليّا من ربّه السلام، و أمرني أن أقولك: ليس لك أن تضربي على يديه.
قالت فاطمة (عليها السلام): فإنّي أستغفر اللّه، و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي صلّى اللّه عليه و اله في ناحية، و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة! أين ابن عمّي؟