الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٥ - ٢- فاطمة
فقال صلّى اللّه عليه و اله: لا أريم من هذا المكان حتّى يوافي أخي عليّ (عليه السلام)
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قد بعث إليه إن أحمل العيال و أقدم.
فقال أبو بكر: ما أحسب عليّا يوافي!
قال: بلى ما أسرعه إن شاء اللّه، فبقي خمسة عشر يوما، فوافي عليّ (عليه السلام) بعياله ...
قال: و بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد قدوم عليّ (عليه السلام) يوما أو يومين، ثمّ ركب راحلة، فاجتمعت إليه بنو عمر بن عوف، فقالوا: يا رسول اللّه! أقم عندنا فإنّا أهل الجدّ و الجلد و الحلقة و المنعة.
فقال صلّى اللّه عليه و اله: خلّوا عنها، فإنّها مأمورة.
و بلغ الأوس و الخزرج خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فلبسوا السلاح و أقبلوا يعدون حول ناقته لا يمرّ بحيّ من أحياء الأنصار إلّا وثبوا في وجهه، و أخذوا بزمام ناقته، و تطلّبوا إليه أن ينزل عليهم؛
و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: خلّوا سبيلها، فإنّها مأمورة.
حتّى مرّ ببني سالم، و كان خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من قباء يوم الجمعة، فوافى بني سالم عند زوال الشمس، فتعرّضت له بنوا سالم، فقالوا: يا رسول اللّه! هلّم إلى الجدّ و الجلد و الحلقة و المنعة.
فبركت ناقته عند مسجدهم، و قد كانوا بنوا مسجدا قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فنزل في مسجدهم و صلّى بهم الظهر [١] و خطبهم، و كان أوّل مسجد خطب فيه بالجمعة ...
و كان الّذين صلّوا معه في ذلك الوقت مائة رجل.
[١] أقول: قال في الهامش: في الأمتاع و سيرة ابن هشام و تاريخ الطبري و غيرها: أنّه صلّى بهم الجمعة ...
و لعلّ الطبرسيّ أيضا أراد ذلك ....