الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣ - ٢- فاطمة
و كانت كلّ يوم و ليلة تحت نظره صلّى اللّه عليه و اله إلى أن بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيوتا حول المسجد، و بنى لها و لعليّ (عليها السلام) بيتا قرب بيته، بحيث كان كلّ ساعة و كلّ وقت صباحا و مساءا مشرفا عليها، مطلعا عن حالها، و مراقبا في تربيتها.
فربّاها كما يحبّ و يحبّ اللّه، و لم يكن صلّى اللّه عليه و اله مفارقا عن الحوراء الإنسيّة و سيّدة نساء العالمين، و كانت (عليها السلام) امّ أبيها و روحا و راحة لقلب أبيها، و بضعته، صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
النتيجة: إنّ فاطمة (عليها السلام) كانت شريكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في كلّ آلام و تعب و أذى في سبيل الإسلام، و أدركت آذى المشركين مع أبيها و امّها و عمّها أبي طالب و ابن عمّها عليّ (عليهم السلام)، و أدركت آلام شعب أبي طالب من الجوع و الخوف و الأذى و الشدّة و التعب، و أدركت آذى الهجرة بعد ذلك و تعبها و آلامها، و تحمّلت آذى المشركين بعد هجرة أبيها صلّى اللّه عليه و اله حتّى هاجرت مع ابن عمّها علي (عليه السلام)، و تحملّت مشقّة الطريق، و خوف المشركين و أذاهم إلى أن وصلت بأبيها في المدينة.
كلّ ذلك في اللّه تعالى و في تبليغ رسالة أبيها، و بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أدركت أذى المنافقين في الإعانة عن ولاية ابن عمّها عليّ (عليه السلام)، و الدفاع عنه بكلّ ما أمكنت عليها، و تحملّت المشقّة و الأذى و الإهانة من المنافقين في طريق نصرة الدين، و نصرة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وصيّ أبيها و وليّ اللّه ربّ العالمين، و أدّت ما عليها من الإسلام و بقاء الإسلام و ما عليها من نصرة ولاية اللّه، و نصرة وليّ اللّه.
و أدّت ما عليها حقّ الأداء، بل أوفى و أكثر حتّى بذلت في ذلك حياتها، و دافعت عن الإسلام و الدين و الولاية بكلّ دفاع حتّى قتل جنينها، و كسرت ضلعها، و لطمت خدّها، و أحرقت دارها، و أمضت بقاء الإسلام بقبولها الشهادة.
فشهدت و قتلت مظلومة و مغصوبة حقّها، و مجهولة قبرها، فصلوات اللّه