العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٧ - رامشت بن الحسين بن شيرويه بن الحسين بن جعفر الفارسى، يكنى أبا القاسم، و اسمه إبراهيم، و إنما اشتهر برامشت، و لذلك ذكرناه هنا
[١١٨١]- رامشت بن الحسين بن شيرويه بن الحسين بن جعفر الفارسى، يكنى أبا القاسم، و اسمه إبراهيم، و إنما اشتهر برامشت، و لذلك ذكرناه هنا:
كان من أعيان تجار العجم و خيارهم، له فى الكعبة و فى الحرم و مكة المشرفة آثار تحمد.
منها: الرباط المشهور بمكة عند باب الحزورة من المسجد الحرام، وقفه على جميع الصوفية الرجال دون النساء، أصحاب المرقّعة، من سائر العراق، سنة تسع و عشرين و خمسمائة، كما فى الحجر الذى على بابه الذى بالمسجد، و وقفت على كتاب وقفه، و أظنه عندى.
و قد خرب كثيرا لما احترق المسجد فى آخر شوال سنة اثنتين و ثمانمائة، فتطوع بعمارته غير واحد، أعظمهم جدوى فى ذلك، الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، فإنه بذل لعمارته مائتى مثقال ذهبا، فأزيل بها غالب ما كان فيه من الشعث، أثابه اللّه.
و منها: أنه عمل للكعبة المعظمة ميزابا وزنه سبعون منا، وصل به بعد موته، خادمه مثقال، مع مكبّة للمقام، و مجمرتين، و ركب الميزاب فى الكعبة، ثم قلع و أبدل بميزاب أنفذه الخليفة المقتفى العباسى، كما ذكرنا فى تأليفنا «شفاء الغرام و مختصراته».
و منها: أن فى سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة، كسى الكعبة المعظمة، لما لم يصل لها كسوة من جهة الخليفة، لاشتغاله بالحرب الذى كان بينه و بين الملك السلجوقى إذ ذاك، و كانت كسوة رامشت بثمانية عشر ألف مثقال مصرية، على ما ذكر ابن الأثير، و ذكر أنها من حبرات و غيرها.
و رأيت فى بعض التواريخ، أن كسوة رامشت للكعبة، استقامت عليه بستة آلاف دينار و أنه كساها فى سنة إحدى و ثلاثين.
و من مآثره فى الحرم، حطيم عمله لإمام الحنابلة بالمسجد الحرام، على ما ذكر ابن جبير فى أخبار رحلته؛ لأنه قال فيها: و للحنبلى حطيم معطل، و هو قريب من حطيم الحنفى، و هو منسوب إلى رامشت، أحد الأعاجم ذوى الثراء. و كانت له فى الحرم آثارا كريمة من النفقات، (رحمه اللّه تعالى). انتهى.
توفى رامشت هذا، فى شعبان سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة، و حمل إلى مكة، فوصل
[١١٨١]- انظر ترجمته فى: (الكامل لابن الأثير ٨/ ٣٦٣).