العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣١ - عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى، أبو جعفر الجواد
الجود، و عوتب فى ذلك، فقال: إن اللّه عودنى عادة، و عودت الناس عادة و أنا أخاف إن قطعتها، قطعت عنى.
و مدحه نصيب فأعطاه إبلا و ثيابا و خيلا و دنانير و دراهم، فقيل له: أتعطى لهذا الأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشعره أبيض، و لقد استحق بما قال أكثر مما نال، و هل أعطيناه إلا ما يبلى و أعطانا مدحا يروى، و ثناء يبقى، و قد قيل إن هذا الخبر، إنما جرى لعبد اللّه بن جعفر، مع عبيد اللّه بن قيس الرقيات، و أخباره فى الجود كثيرة.
انتهى.
و من أخباره رضى اللّه عنه فى الجود، ما رويناه عنه، أنه أقرض الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير، قال عبد اللّه بن الزبير لعبد اللّه بن جعفر: وجدت فى كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق، فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جعفر، إنى وهمت، المال لك على أبى، قال: لا أريد ذلك. قال: فإن شئت فهو لك، و إن كرهت ذلك، فلك منه شطره أو ما شئت. انتهى. ذكر ذلك النووى فى التهذيب.
و قال الزبير بن بكار: و كان عبد اللّه بن جعفر جوادا ممدحا، و له يقول عبيد اللّه بن قيس الرقيات [من الطويل]:
سواء عليها ليلها و نهارها* * *تعدت بى الشهباء نحو ابن جعفر
تجود له كف قليل غرارها* * *تزور أمرأ قد يعلم اللّه أنه
لكان قليلا فى دمشق قرارها* * *فو اللّه لو لا أن تزور ابن جعفر
عليك كما أثنى على الروض جارها* * *أتيتك أثنى بالذى أنت أهله
و جلل أعلى الرقمتين بحارها* * *ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا
طريق من المعروف أنت منارها* * *فإن مت لم يوصل صديق و لم تقم
[١] فى الديوان ٨٢:
تقدت بى الشبهاء نحو ابن جعفر
[٢] فى الديوان ٨٢:
تزور فتى قد يعلم اللّه أنه
[٣] فى الديوان ٨٢:
أتيناك نثنى بالذى أنت أمله
[٤] فى الديوان ٨٢:
و جاش بأعلى الرقتين بحارها