العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩١ - سعد بن أبى وقاص، و اسم أبى وقاص مالك بن أهيب، و قيل وهيب، ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، أبو إسحاق
و فى الترمذى [٥] عن جابر- رضى اللّه عنه- قال: أقبل سعد، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «هذا خالى فليرينى امرؤ خاله» انتهى.
قال ابن الأثير: و إنما قال هذا؛ لأن سعدا زهرى، و أم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) زهريّة، و هو ابن عمها، فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، يجتمعان فى عبد مناف بن زهرة، و أهل الأم الأخوال. انتهى.
و لسعد- رضى اللّه عنه- أحاديث كثيرة، عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم). و قد ذكر النووى عددها فقال: روى له عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مائتان و سبعون حديثا، اتفق البخارى و مسلم منها على خمسة عشر، و انفرد البخارى بخمسة، و مسلم بثمانية عشر. روى له الجماعة. و قال النووى: و هو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:
و كان يقال له فارس الإسلام. انتهى.
شهد سعد- رضى اللّه عنه- مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدرا و سائر المشاهد، و أمره النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على سرية الخرار، و أمره عمر- رضى اللّه عنه- على الجيوش التى أنفذها لقتال الفرس، ففتح القادسية، و جلولاء، و مدائن كسرى. و كان بعضهم يسمى جلولاء فتح الفتوح، و سميت جلولاء، لما تجللها من الشر، و بلغت الغنائم عشر ألف ألف، و قيل ثلاثين ألف ألف. و كلام ابن الأثير يقتضى أنه ولى العراق لعمر- رضى اللّه عنه- و فيما ذكره إيضاح لما ذكرناه من خبره و غير ذلك. فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، قال:
و استعمل عمر بن الخطاب سعدا على الجيوش الذين سيرهم لقتال الفرس، و هو كان أمير الجيش، الذين هزموا الفرس بالقادسية، و بجلولاء. أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء و هزموهم، هو الذى فتح المدائن- مدائن كسرى- بالعراق. و هو الذى بنى الكوفة و ولى العراق، ثم عزله. و لما حضرت عمر- رضى اللّه عنه- الوفاة، جعله أحد أصحاب الشورى، و قال: إن ولى سعد الإمارة فذاك، و إلا فأوصى الخليفة بعدى أن يستعمله، فإنى لم أعزله من عجز و لا خيانة. فولاه عثمان- رضى اللّه عنه- الكوفة ثم عزله، و استعمل الوليد بن عقبة بن أبى معيط. انتهى.
و لم يذكر ابن عبد البر لسعد بن أبى وقاص ولاية إلا الكوفة. و لم يذكر أن عمرا أوصى باستعماله، و إنما ذكر وصيته بالاستعانة به. و فيما ذكره نكت من خبره يحسن
[٥] فى سننه، كتاب المناقب، حديث رقم ٣٦٨٥، و قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد و كان سعد بن أبى وقاص من بنى زهرة و كانت أم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من بنى زهرة فلذلك قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): هذا خالى.